السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
111
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
الفعل ومن الترك المجرّد ، فلا يكون الفعل محرّما ، لعدم كونه ضدّا للواجب - أعني الترك الخاصّ - نعم هو يقارن ضدّه أحيانا . وظاهر أنّ اتّفاق المقارنة للمحرّم لا توجب حرمة . واعترض عليه في التقريرات بوجهين ، الأوّل : أنّه بناء على اختصاص الوجوب بالمقدّمة الموصلة لا حاجة في الحكم بصحّة العبادة الّتي يكون تركها مقدّمة للواجب إلى هذه المقدّمة ، بل يكفي فيه أن نقول : إنّ المكلّف حين تشاغله بالعبادة يكون تاركا للواجب . وحينئذ لا يكون ترك العبادة واجبا ، لعدم كونه موصلا إلى فعل الواجب . [ ثمرة القول بالمقدّمة الموصلة ] فظهر لك : أنّ ما ذكره المصنّف في بيان الثمرة ليس هو ما ذكره صاحب الفصول ، وإنّما هو هذا الوجه الّذي اختاره في التقريرات على أنّه يرد على هذا الوجه الّذي ذكره المصنّف واختاره في التقريرات : أنّه إنّما يتمّ إذا كان الإيصال شرطا لوجوب المقدّمة عند من يخصّص الوجوب بالمقدّمة الموصلة ، وعرفت أنّه عنده يكون شرطا وقيدا للوجود لا للوجوب ، كما صرّح به في الفصول « 1 » . وعلى هذا فلا وجه لما يظهر من التقريرات من الاعتراف بصحّة التقرير الّذي ذكره في الفصول ، فإنّ الّذي يظهر منه الاعتراف بصحّة ما ذكره في الفصول ، غايته أنّه يدّعي أنّ الوجه الّذي اختاره أسهل . وأنت خبير بأنّ الوجه الّذي ذكره في الفصول مبنيّ على أنّ الإيصال قيد للواجب لا للوجوب ، كما يظهر من قوله : إنّ الواجب هو الترك الخاصّ . وما ذكره في التقريرات مبنيّ على أن الإيصال قيد للوجوب ، فإنّ المكلّف حين تشاغله بالصلاة وإن كان تاركا لفعل المأمور به إلّا أنّ ترك الصلاة في ذلك الحين واجب عليه ، لبقاء الأمر بالإزالة المتوقّف على ترك الصلاة ، وحين تشاغله بالصلاة يكون تاركا للواجب ، فلا يكون ترك الصلاة واجبا ، إذا قلنا : إنّ فعل الواجب شرطا لوجوب المقدّمة ، فإنّه حينئذ إذا كان تاركا للواجب لا تكون المقدّمة - وهي ترك الصلاة - واجبة ، فلا يكون ضدّها - وهو فعل
--> ( 1 ) الفصول الغرويّة : 86 س 17 .